أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
77
نثر الدر في المحاضرات
قال بعضهم : رأيت المأمون وقد ضرب غسان بن عباد خمس عشرة درّة لإعادته حدثيا على النّبيذ . وقال المأمون لمحمد بن يزداد : جئني بمن يكتب بين يديّ كتابا إلى عبد اللّه بن طاهر ، فجاء بسليمان بن وهب ، فأملى عليه ، ثم نظر إلى خطّه فاستجاده . فقال : من تكون يا غلام ؟ قال : سليمان بن وهب بن سعيد عبد أمير المؤمنين وابن عبده . قال : وهب بن سعيد الغريق في دجلة ؟ قلت : نعم يا سيدي . قال : للّه درّ أبيك ! ما كان يطفئ ذكاءه إلا دجلة . وقّع المأمون في قصة متظلّم من أبي عيسى بن الرشيد : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) [ المؤمنون : الآية 101 ] وتظلّم إليه قوم من قاضي جبّل ، وذكروا أنه يعضّ رؤوس الخصوم ، فوقّع في قصتهم يشنق إن شاء اللّه . وقال : من أراد أن يطيب عيشه فليدفع الأيام بالأيام . قال أحمد بن أبي خالد : دخلت على المأمون وهو قائم يصفّي نبيذا ، فبادرت لأتولّى ذلك ؛ فقال : مه أما أحد يكفيني هذا ؟ ولكن مجراه على كبدي ؛ فأحببت أن أتولّاه بيدي . قال العباس بن المأمون لغلامه : إن رأيت في الرّصافة بقلا حسنا فاشتر لي منه بنصف درهم . فقال المأمون : إمّا إذ عرفت أنّ للدرهم نصفا فو اللّه لا أفلحت أبدا . قال يحيى بن أكثم : ما شيت المأمون في بستانه ، ويده في يدي ، فكان في الظلّ ، وأنا في الشمس . فلما بلغنا ما أردنا . ورجعنا صرت أنا في الفيء وصار هو في الشمس ؛ فدرت أنا إلى الشمس ؛ فقال : ليس هذا بإنصاف ، كما كنت أنا في الفيء ذاهبا فكن أنت في الفيء راجعا . قال المأمون : أقمت زمانا أداري الرشيد في أربعة أشياء : منها أنه كان يزعم أن بغداد أطيب بلاد اللّه ، وكنت أستوبئها . وكان يقول : إن وجدت رجلا يقدّم علي بن أبي طالب على من تقدّمه ضربته الحد ، وكنت ممن يقدّمه . وكان يقول : ضعوا الأموال مواضعها ؛ فإنّكم إن صرفتموها عن أهلها ووضعتموها في غيرهم كنت كمن بذر